مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
133
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ثمّ العجب من بعض أهل الزّمان ، كيف يتوقّفون ويتكلّمون على المختار مع أنّ الباقر عليه السلام نهى عن ذلك ، وقال : لاتسبّوا المختار ، فإنّه قتل قتلتنا ، وطلب بثأرنا ، وزوّج أراملنا ، وقسّم فينا المال على العسرة ، وظهر السّبّ للمختار من أهل الكوفة وبني أميّة ومَن تبعهم مَن لا يعلم بكلام الأئمة ولا بما علّل به الباقر عليه السلام في الرّواية المتقدِّمة المتصدِّرة بالقسم باللَّه عن الباقر عليه السلام بأنّ مهر أمّه كان من المختار ، ثمّ أتى الباقر عليه السلام بالاستفهام الإنكاريّ على مَن توقّف في المختار بالعلّة الّتي تدلّ على إخلاصه في محبّتهم والتّوفيق لصلتهم وجريان خصوص هذه الخيرات على يديه لأئمّته مثل قوله عليه السلام : واللَّه إنّ مهر امِّي كان ممّا بعث به المختار . ثمّ قال عليه السلام : أوَلَم يبني دورنا ، وقتل قاتلنا ، وطلب بدمائنا ، ثمّ بعد أن ترحّم له وصفه بتوفيقه لخدمة فاطمة عليها السلام وأ نّه أصاب الحديث منها . وذلك يدلّ على علمه ، واختصاصه ، وقابليّته ، وانظر إلى فعل الباقر عليه السلام مع ولد المختار ، فإنّه بعد أن منعه من تقبيل يده ، ثمّ لمّا أخبره أنّه ابن المختار وكان متباعداً من الباقر عليه السلام ، فمدّ يده إليه ، وأدناه حتّى كاد يُقعده في حجره ، ومن المعلوم أنّ إكرام الباقر عليه السلام لولد المختار لأجل محبّته لأبيه ، ورفع الاشتباه عن النّاس ، ولهذا قال له أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن وضعه على فخذه : يا كيِّس يا كيِّس ، كما قال عليه السلام : المؤمن هو الكيِّس الفطِن . وقال أيضاً : فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوّة في دين ، وحزماً في لين ، وإيماناً في يقين . فأمّا إيمانه ، فيكشف عنه فعله . وأمّا يقينه ، فيكشف عنه قطعه بما أخبر به للعدوّ واللصّديق بأ نّه يقتل من بني أميّة سبعين ألفاً ومن أتباعهم ثلاثمائة ألف ، وكلّما تهدّده ابن زياد لعنه اللَّه بالقتل وغيره لم يتغيّر عن يقينه ، وهو من شدّة توجّعه كالحديدة المحماة لا يستقرّ له قرار ، ولا يهجع في ليل ولا نهار ، إلّاأن يأخذ بالثّأر ، ويستأصل أولئك الكفّار الّذين يمشون على وجه الأرض بالافتخار بعد قتلهم لأبي عبداللَّه عليه السلام حامي الذِّمار ، وأعين بني هاشم وسيِّدهم